السيد علي الحسيني الميلاني

139

نفحات الأزهار

المخاصمة لو كان مدلول دليل أحدهما ينافي مدلول دليل الآخر ، فإن اتحد دليلاهما بأن اتحدا في المادة والصورة جميعا ، كما في المغالطات العامة الورود أو صورتهما فقط ، بأن اتحدا في الصورة فقط ، بأن يكونا على الضرب الأول من الشكل الأول مثلا مع اختلافهما في المادة ، فمعارضة بالقلب ، إن اتحد دليلاهما ، ومعارضة بالمثل إن اتحد صورتهما ، وإلا أي وإن لم يتحدا لا صورة ولا مادة فمعارضة بالغير " . وبالجملة ، فإن المعارضة إقامة الدليل ، فالمعارض مستدل على خلاف ما أقام الخصم الدليل عليه ، فيكفي لدفع المعارضة مجرد إبداء الاحتمال ، لأنه إذا جاز الاحتمال بطل الاستدلال . لكن الرازي - بتمسكه بعدم مباشرة هارون عليه السلام تنفيذ الأحكام ، بسبب موته قبل موسى عليه السلام - يستدل على عدم إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، والاستدلال دليل الدعوى ، فالرازي مدع ، ومن هنا يجعل دليله معارضا لدليل الإمامية ويقول " إذا تعارضا تساقطا " . فهذه دعواه ، وذاك دليله . فإن قال الإمامية بأنه لا يلزم من عدم إمامة هارون - بسبب موته قبل موسى - عدم إمامة أمير المؤمنين ، لعدم حصول سبب النفي وهو موته في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كان الإمامية في مقام المنع لا الاستدلال ، وللمانع يكفي مجرد الاحتمال . أما أهل السنة ، فلكونهم في مقام الاستدلال ، فلا يكفي لهم احتمال أن يقوم سبب آخر - لنفي إمامة الأمير - مقام الموت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى أساس ما ذكرناه نقول بأن مجرد عدم موت أمير المؤمنين عليه